عبد الله الفاسي الفهري

284

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

ودخل الشيخ سيدي محمد فيها ، وتركني في الباب ، وإذا فيها المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال الشيخ : يا رسول اللّه رجل من أصحابي طلب رؤيتك . فقال - صلّى اللّه عليه وسلم - : ناديه بالدخول ، فناداني ، فدخلت ، فلما رأيت وجهه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، غشى علي النور ، فسترني بردائه - صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال لي : هكذا تعيش ، وهكذا تموت ، وهكذا تبعث يوم القيامة ، هذا كله يدل على علو مرتبته عند اللّه تعالى - رضي اللّه عنه - ه . كان - رحمه اللّه - حافظا للحرمة ، تابعا للكتاب والسنة ، تاركا للهوى والبدعة ، أكثر وصيته الوقوف على حدود اللّه . وكان يقول لأصحابه ، أن يغرس كل واحد منكم في داره شجرة اسمها : افنى ، تنظرون إليها كل صباح ، فسئل عنها ، فقال : [ ما ] « 1 » هي حسية ، انما هي معنوية ، معناها ، المؤمنون كلهم أفضل مني لقوله عليه السلام « 2 » : " نية المؤمن أبلغ من عمله " . ومن محافظته - رضي اللّه عنه - على السنة ، أنه لا يجلس إلا للقبلة ولا ينام إلا لها ويأمر بذلك ، وكان إذا جلس في المجلس لا « 3 » يمد رجليه قط وهو جالس مربع ، وكان رحيما بجميع الناس ، كثير البرور بهم ، ويطعم الطعام لكل من يرد عليه ، ولو كانوا ألوفا ، وقد بات عنده في ليلة واحدة ، سبعة عشر ألفا . وكان يكسو « 4 » المحتاجين من المساكين واليتامى والأرامل . فكان عنده دار منفردة لليتامى والأرامل . موقرا للشرفاء والعلماء وحملة القرآن ، معظما لجانبهم . وكان عنده من الطلبة الملازمين لزاويته بمدرسة جعلها لهم ، أربعمائة ، يطعمهم ويكسوهم ، وإن طلب أحد منهم شيئا ، أعطاه ما كان عنده من قليل أو كثير ، وكان معه من السخاء والجود ما لا يوصف ولا يحد . فكان - رضي اللّه عنه - زاهدا متوكلا ، متواضعا يبدأ من لقي بالسلام ، وكان إذا نزل به القضاء يصبر

--> ( 1 ) ما ساقطه من س . ( 2 ) في م : عليه وسلم . ( 3 ) في س : ما يمد . ( 4 ) في س : يكسي .